قصة قصيرة
ماريا وعامر /// عذرا فالأسماء مستعارة ///
---------------
أُعجِبت به المجندة الشقراء ( ماريا ) وهو يترجم لضابطها ( جون ) ورقة مكتوبة سقطت من داعشي أثناء فراره . غادر الضابط مقر القيادة بعد اطلاعه على المعلومات المثبتة فيها. وما أن تأكدت خلوه من الجنود باستثناء حرس الباب الرئيسي الذي لا يقترب من المقر . اغتنمت الفرصة وجلست جنبه ... طلبت منه ترجمة عبارة
إلى اللغة العربية كتبتها على قصاصة من ورق . اعتقد أن ما كتبته يتعلق بواجبه ... حدَّق في الورقة ، تمعَّن فيها ، قرأها ، تفاجأ وارتبك ... تلعثمت على لسانه الكلمات عندما نطقها ( I love you ) وتلعثمت أكثر عندما ترجمها ( أنا أحبكَ ) . احمر وجهه وهي تلتصق به أكثر فأكثر ... لم يمرّ عليه موقف كهذا ... في هذه الأثناء اهتز هاتفه الجوال ... أسكته ... اطَّلع على التفاصيل : خمس مكالمات لم يرد عليها ... رسالة واحدة فقط ... ضغط زر الرسائل ، فتحها : ** أين أنت يا عامر ! ، ما هذا التأخير !، متى تعود إلى البيت !، انتظركَ !... لم يشعر عامر باهتزاز الهاتف إلا بالمرة الخامسة وقد مضى على انتهاء الدوام ساعة واحدة ... اعتذر وغادر مقر عمله ، تنتظره زوجته بفارغ الصبر ووجبة الغداء جاهزة ، لم تأكل منها برغم جوعها ... كانت أعذاره واهية ، فيها مراوغة والتفاف ، ما حدا بها أن تترقبه وتلاحظ تحركاته بأدق التفاصيل ... تكررت الحالة مرات ومرات ... لقد أوقعته بغرامها وأصبح مَطِيَّة لها ... فلا يمكن لها أن تنفرد به إلا بعد انتهاء الوقت المقرر للدوام وخروج الضابط من المقر ... ذات مرّة ... كادت تخرج عن المألوف ... كعادتها عندما تجلس جنبه ، تلتصق به وتنثر شعرها على كتفه ... عاكسها الحظ تلك اللحظة ... رن َّ هاتفه ... فتح الخط ... مكالمة من زوجته : ** أين أنتَ ؟ -- في الطريق ، السيارة عاطلة ، سأنتقل إلى أخرى ، الطرق مزدحمة !!!! يتكلم معها وهو يلملم نفسه ويتقلب لونه ، يستعد للمغادرة وقد أخذه الحرج ... هو من النوع الذي يصعب عليه التَصَنُّع ... تظهر عليه الإنفعالات أيما أخفى حقيقة ، فكان الشك ، له ما يبرره لدى زوجته ... جاملته ، لاطفته ، جلست جنبه بعد وصوله البيت قبل أن يتناولا الطعام ... وأثناء مداعبتها له ، لفتت نظرها شعرة على كتفه الأيمن ، مسكت أحد طرفيها وتدلى الطرف الآخر ، حركتها يمنة ويسرة أمام عينيه كحركة رقاص الساعة وكأنها تريد أن تقول له ( دقت ساعة الصفر ) تُسائِله نظراتها قبل أن ينطق فاها ... ** لمن هذه الشعرة !!!! -- لكِ ... ** شعري أسود وهذه شقراء !!!! أحنى رأسه وارتبك ، لم يساعده لسانه على نطق حرف سليم . ضغطت عليه ... **استجوبته ... -- اعترف ... باح بكل ما بجعبته ، لم يخفِ سرًّا ... اضطربت واغرورقت عينيها بالدموع ... التمسها عذرا ... ما عادت تطيقه ، فشتان ما بين نقاء وخيانة ، لكن طيبة قلبها وضعتهما على مسار لم يتوقعه ، فقبلت اعتذاره . ولولا صدور الموافقة على طلب اللجوء الإنساني إلى بلد يهتم بحقوق الإنسان ومغادرتهما العراق ، لاختلفت الأحداث ومساراتها ، لكن الله سبحانه وتعالى أراد بهما خيرا.
سامي شكرجي
13 / 11 / 2018
ماريا وعامر /// عذرا فالأسماء مستعارة ///
---------------
أُعجِبت به المجندة الشقراء ( ماريا ) وهو يترجم لضابطها ( جون ) ورقة مكتوبة سقطت من داعشي أثناء فراره . غادر الضابط مقر القيادة بعد اطلاعه على المعلومات المثبتة فيها. وما أن تأكدت خلوه من الجنود باستثناء حرس الباب الرئيسي الذي لا يقترب من المقر . اغتنمت الفرصة وجلست جنبه ... طلبت منه ترجمة عبارة
إلى اللغة العربية كتبتها على قصاصة من ورق . اعتقد أن ما كتبته يتعلق بواجبه ... حدَّق في الورقة ، تمعَّن فيها ، قرأها ، تفاجأ وارتبك ... تلعثمت على لسانه الكلمات عندما نطقها ( I love you ) وتلعثمت أكثر عندما ترجمها ( أنا أحبكَ ) . احمر وجهه وهي تلتصق به أكثر فأكثر ... لم يمرّ عليه موقف كهذا ... في هذه الأثناء اهتز هاتفه الجوال ... أسكته ... اطَّلع على التفاصيل : خمس مكالمات لم يرد عليها ... رسالة واحدة فقط ... ضغط زر الرسائل ، فتحها : ** أين أنت يا عامر ! ، ما هذا التأخير !، متى تعود إلى البيت !، انتظركَ !... لم يشعر عامر باهتزاز الهاتف إلا بالمرة الخامسة وقد مضى على انتهاء الدوام ساعة واحدة ... اعتذر وغادر مقر عمله ، تنتظره زوجته بفارغ الصبر ووجبة الغداء جاهزة ، لم تأكل منها برغم جوعها ... كانت أعذاره واهية ، فيها مراوغة والتفاف ، ما حدا بها أن تترقبه وتلاحظ تحركاته بأدق التفاصيل ... تكررت الحالة مرات ومرات ... لقد أوقعته بغرامها وأصبح مَطِيَّة لها ... فلا يمكن لها أن تنفرد به إلا بعد انتهاء الوقت المقرر للدوام وخروج الضابط من المقر ... ذات مرّة ... كادت تخرج عن المألوف ... كعادتها عندما تجلس جنبه ، تلتصق به وتنثر شعرها على كتفه ... عاكسها الحظ تلك اللحظة ... رن َّ هاتفه ... فتح الخط ... مكالمة من زوجته : ** أين أنتَ ؟ -- في الطريق ، السيارة عاطلة ، سأنتقل إلى أخرى ، الطرق مزدحمة !!!! يتكلم معها وهو يلملم نفسه ويتقلب لونه ، يستعد للمغادرة وقد أخذه الحرج ... هو من النوع الذي يصعب عليه التَصَنُّع ... تظهر عليه الإنفعالات أيما أخفى حقيقة ، فكان الشك ، له ما يبرره لدى زوجته ... جاملته ، لاطفته ، جلست جنبه بعد وصوله البيت قبل أن يتناولا الطعام ... وأثناء مداعبتها له ، لفتت نظرها شعرة على كتفه الأيمن ، مسكت أحد طرفيها وتدلى الطرف الآخر ، حركتها يمنة ويسرة أمام عينيه كحركة رقاص الساعة وكأنها تريد أن تقول له ( دقت ساعة الصفر ) تُسائِله نظراتها قبل أن ينطق فاها ... ** لمن هذه الشعرة !!!! -- لكِ ... ** شعري أسود وهذه شقراء !!!! أحنى رأسه وارتبك ، لم يساعده لسانه على نطق حرف سليم . ضغطت عليه ... **استجوبته ... -- اعترف ... باح بكل ما بجعبته ، لم يخفِ سرًّا ... اضطربت واغرورقت عينيها بالدموع ... التمسها عذرا ... ما عادت تطيقه ، فشتان ما بين نقاء وخيانة ، لكن طيبة قلبها وضعتهما على مسار لم يتوقعه ، فقبلت اعتذاره . ولولا صدور الموافقة على طلب اللجوء الإنساني إلى بلد يهتم بحقوق الإنسان ومغادرتهما العراق ، لاختلفت الأحداث ومساراتها ، لكن الله سبحانه وتعالى أراد بهما خيرا.
سامي شكرجي
13 / 11 / 2018

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق